محمد بن جرير الطبري

173

تاريخ الطبري

ووفد وفود من البصرة يومئذ فأمرهم أن يرفعوا حوائجهم فكلهم قال أما العامة فأنت صاحبها ولم يبق إلا خواص أنفسنا فطلبوا لأنفسهم إلا ما كان من الأحنف ابن قيس فإنه قال يا أمير المؤمنين إنك لكما ذكروا ولقد يعزب عنك ما يحق علينا إنهاؤه إليك مما فيه صلاح العامة وإنما ينظر الوالي فيما غاب عنه بأعين أهل الخبر ويسمع بآذانهم وإنا لم نزل ننزل منزلا بعد منزل حتى أرزنا إلى البر وإن اخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقة البعير الغاسقة من العيون والعذاب والجنان الخصاب فتأتيهم ثمارهم ولم تخضد وإنا معشر أهل البصرة نزلنا سبخة هشاشة زعقة نشاشة طرف لها في الفلاة وطرف لها في البحر الأجاج يجرى إليها ما جرى في مثل مرئ النعامة دارنا فعمة ووظيفتنا ضيقة وعددنا كثير وأشرافنا قليل وأهل البلاء فينا كثير ودرهمنا كبير وقفيزنا صغير وقد وسع الله علينا وزادنا في أرضنا فوسع علينا يا أمير المؤمنين وزدنا وظيفة توظف علينا ونعيش بها فنظر إلى منازلهم التي كانوا بها إلى أن صاروا إلى الحجر فنفلهموه وأقطعهموه وكان مما كان لآل كسرى فصار فيئا فيما بين دجلة والحجر فاقتسموه وكان سائر ما كان لآل كسرى في أرض البصرة على حال ما كان في أرض الكوفة ينزلونه من أحبوا ويقتسمونه بينهم لا يستأثرون به على بدء ولا ثنى بعدما يرفعون خمسه إلى الوالي فكانت قطائع أهل البصرة نصفين نصفها مقسوم ونصفها متروك للعسكر وللاجتماع وكان أصحاب الألفين ممن شهد القادسية ثم أتى البصرة مع عتبة خمسة آلاف وكانوا بالكوفة ثلاثين ألفا فألحق عمر أعدادهم من أهل البصرة من أهل البلاء في الألفين حتى ساواهم بهم ألحق جميع من شهد الأهواز ثم قال هذا الغلام سيد أهل البصرة وكتب إلى عتبة فيه بأن يسمع منه ويشرب برأيه ورد سلمى وحرملة وغالبا وكليبا إلى مناذر ونهر تيري فكانوا عدة فيه لكون إن كان ليميزوا خراجها ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا بينا الناس من أهل البصرة وذمتهم على ذلك وقع بين الهرمزان وبين غالب وكليب في حدود الأرضين اختلاف وادعاء فحضر ذلك سلمى وحرملة لينظروا فيما بينهم فوجدا غالبا وكليبا